ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

21

الوشى المرقوم في حل المنظوم

في جزيرة ابن عمر 558 - 579 ه « بلدة فوق الموصل ، بينهما ثلاثة أيام ، ولها رستاق مخصب واسع الخيرات ، وأحسب أن أول من عمرها الحسن بن عمر بن خطاب التغلبي ، وكان له إمرة بالجزيرة وذكر قرابة سنة 520 ه . وهذه الجزيرة تحيط بها دجلة إلا من ناحية واحدة شبه الهلال ثم عمل هناك خندق أجرى فيه الماء ونصبت عليه رحى فأحاط بها الماء من جميع جوانبها بهذا الخندق » « 1 » . وتوصف بأنها « مدينة كبيرة حسنة محيط بها الوادي ؛ ولذلك سميت جزيرة . وأكثرها خراب ، ولها سوق حسنة ومسجد عتيق مبنى بالحجارة محكم العمل ، وسورها مبنيّ بالحجارة أيضا ، وأهلها فضلاء لهم محبة في الغرباء » « 2 » . أكثر الناس يقولون إنها جزيرة ابن عمر لكن ابن خلكان « يعود فيؤكد أنه لا يدرى » من ابن عمر ؟ . وقيل إنها منسوبة إلى يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقين ثم إني ظفرت بالصواب في ذلك ؛ وهو أن رجلا من أهل برقعيد من أعمال الموصل بناها وهو عبد العزيز بن عمر ؛ فأضيفت إليه . ورأيت في بعض التواريخ أنها جزيرة ابني عمر أوس وكامل ، ولا أدرى أيضا من هما . ثم رأيت في تاريخ ابن المستوفى في ترجمة أبى السعادات المبارك بن محمد أخي أبى الحسن المذكور أنه من جزيرة أوس وكامل ابني عمر بن أوس التغلبي » « 3 » . يطل على هذه الجزيرة جبل الجودىّ وهو في الجانب الشرقي من دجلة من أعمال الموصل . ولهذه الطبيعة التي تمتعت بها الجزيرة سواء الخصب أو محبة الناس ؛ إضافة إلى كونها تطل على جبل ارتبط ذكره بنبي اللّه نوح عليه السلام فقد

--> ( 1 ) معجم البلدان 2 / 138 . ( 2 ) رحلة ابن بطوطة 1 / 256 . ( 3 ) وفيات الأعيان 3 / 349 و 350 .